السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

657

الحاكمية في الإسلام

وإن كان هناك فروق بين هؤلاء وأولئك من جهات أخرى مثل النبوة والإمامة والصفات العالية ، والولاية الإلهية التكوينية أو التشريعية ، حيث إن الفقيه لا يمتلك هذه الأمور ولكنه يتساوى معهم في الولاية بمعنى مسؤولية إدارة البلاد ، وإجراء الأحكام الإسلامية . وكما يقول العلامة المحقق آية اللّه النائيني قدّس سرّه مقصودنا من إثبات الولاية للفقيه هي الولاية التي كانت لمالك الأشتر « 1 » وقيس بن سعد بن عبادة « 2 » ومحمد بن أبي بكر « 3 » ( رضوان اللّه تعالى عليهم ) ولا إشكال في أنهم كانوا ذوي ولاية إجراء الحدود ، وأخذ الزكوات بالقهر والجبر وأخذ الخراج والجزية وأمثالها من الأمور العامة « 4 » . وعلى هذا الأساس أشير في بعض الأحاديث إلى مطلب جامع وكلّي كملاك وفلسفة لضرورة وجود القائد ، ينطبق على جميع القادة الإسلاميين سواء الإمام أو نائبه ، وينسجم مع البيان العقلي أيضا ، ويتلخص مضمون الحديث الذي ورد عن الإمام الرضا عليه السّلام « 5 » في صعيد ضرورة وجود القائد الإسلامي في : 1 - تحديد الحريات المطلقة بالحدود والقيود الشرعية بواسطته .

--> ( 1 ) مالك بن الحارث الأشتر من أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام الأوفياء ولي إمارة مصر بعد محمد بن أبي بكر والعهد الذي كتبه الإمام للأشتر معروف مدرج في نهج البلاغة ( رجال المامقاني 2 : 48 ) . ( 2 ) قيس بن سعد بن عبادة من أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام وقد نصب لولاية مصر من جانبه عليه السّلام ثم عزل لمصالح خاصة ( المامقاني 2 : 31 - 32 آخر الكتاب ) . ( 3 ) محمد بن أبي بكر بن أبي قحافة ولد في عام حجة الوداع وقتل في مصر سنة 38 هجرية ، وكان من أصحاب الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام وواليا من جانبه على مصر ( رجال المامقاني 57 : 2 ) . ( 4 ) تقريرات المرحوم آية اللّه الخونساري ( منية الطالب 1 : 328 - 329 ) . ( 5 ) علل الشرائع 1 : 183 ، الحديث 9 ، وبحار الأنوار : 32 ، الحديث 52 ، وعيون أخبار الرضا : 249 .